إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كانت المدرسة الإباضية وعلى رأسها الإمام جابر بن زيد وتلميذه من بعده الإمام أبو عبيدة متميزة بجمعها بين الدراية والرواية، فلم تفرط في جانب على حساب الجانب الآخر، وكان كل من الإمامين يجمع بين اجتهاد الفقيه الراسخ في العلم وسياسة القائد المحنك مما كان لهما أثر كبير في تصحيح اتجاه الأمة، فلو تحدثونا سماحتكم عن دور هذين الإمامين في تصحيح مسير الأمة.

إن الإمام أبا الشعثاء رحمه الله ورضي عنه ولد في عهد الخلافة الراشدة، ولكنه بعدما بلغ مبلغ العطاء العلمي كانت الخلافة قد انتهى أمدها وحل بالأمة نظام ملك عضوض، فيه حرصٌ على أن تكون الحياة كلها تدور حول شخص واحد هو قطب رحاها، وهو من يسمى عندهم بالخليفة، بحيث فقدت قيمة الإنسان التي جاء بها القرآن وجاءت بها السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من أجل الارتفاع به من الدركات الهابطة إلى الذرى الرفيعة، ليكون عبداً خاضعاً لله تبارك وتعالى، وبين الناس إنساناً صالحاً، وفيما بين الكائنات سيداً مطاعاً.

فسلب هذا الإنسان حقه، وأصبح لا يملك من الحق شيئا إلا أن يقول سمعنا وأطعنا، فوضعت الروايات الكثيرة من قبل أولئك الذين يتزلفون إلى أولئك المتحكمين في أمور الناس حتى تكون الشرعية مضفاة على كل ما يأتونه، فقالوا بأنه تجب الطاعة والامتثال لمن تسلط ولو أكل مالك وضرب ظهرك.

٤٥ / ١٨٨