إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥١

إذا جئنا إلى الشرائع المنزلة من عند الله تبارك وتعالى على الرسل السابقين نجد أنها كانت شرائع مرحلية، ولذلك لم تكن كشريعة الإسلام المنزلة على نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام في استيعابها لمشكلات الإنسانية وعمقها في وضع حلول فطرية عميقة لجميع هذه المشكلات؛ لأنها كانت شرائع مرحلية، بخلاف هذه الشريعة الخاتمة الجامعة، فالله سبحانه وتعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء)النحل: 89 ولا يلزم أن يكون هذا التبيان تبياناً نصياً، فقد يكون هذا التبيان تبياناً نصياً، وقد يكون ظاهراً، وقد يكون عمومياً شاملاً، وقد يكون عائدًا إلى قاعدة من القواعد، برعاية مقاصد الشارع، فكل من ذلك فيه تبيان لما تحتاج إليه هذه الإنسانية.

ماهر عبد الله:

اسمح لي أن أطلب منك أن تتوسع في هذه القضية قليلاً، فجزء من أزمة الفكر الإسلامي اليوم أن هذه الحلول الفطرية ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) النحل: 89 يُساء فهمها ويعطي الانطباع للمسلم في الشارع (1) أن كل الحلول جاهزة للمشكلة.. فقط فسر لي ما المقصود بالحلول الفطرية؟ وما المقصود بقوله تعالى: ( تبياناً لكل شيء) النحل: 89؟.

الشيخ أحمد الخليلي:

كما قلت أولاً: من ناحية التبيان لكل شيء، البيان قد يكون نصيًّا، فبعض الأحكام جاءت نصية في الكتاب لا تقبل الجدل، ولا تحمل معنى آخر: (حُرِّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم )النساء: 23، هذه آية جاءت ناصة على مدلولاتها ولا تحتمل معاني أخرى، كذلك ( حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به )المائدة: 3 هذا التحريم جاء نصياً.

٥١ / ١٨٨