إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٧دعني أضرب مثلاً: الله سبحانه وتعالى أوجب الزكاة في الأموال، وفرضها على الأغنياء للفقراء، وبيّن أن هذه الزكاة هي طُهرة لنفوس هؤلاء الأغنياء ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبة: 103 وتجمع ما بين أمرين: تطهير النفوس من الشح والأثرة والاستئثار بشهوة المال، وفي نفس الوقت تزكي الأخلاق الفاضلة في نفس الإنسان، هذه الزكاة وجبت في الأموال من غير أن يأتي نص قرآني يبين ما هي هذه الأموال، جاءت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينة فروض الزكاة في أنواع من المال، وهناك أنواع أخرى لم تذكر، فبعض العلماء قال بحمل ما لم يُذكر على ما ذكر، واعتبر أن كل مال يزكى لأجل عموم قول الله تعالى ( وفي أموالهم حق معلوم)المعارج: 24 ولأن الزكاة إنما فُرضت لتطهير النفوس من الشح، وتخليصها من حب المال، وحب المال -أي مال كان- هو محبوب إلى النفوس، ومنهم من اقتصر على ما جاءت به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن حيث أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم تؤخذ؛ وتوضع في مواضعها.
الآن حصل أخذ وردّ بين العلماء عندما حدثت هذه الأوراق النقدية، هل تُحمل على الذهب والفضة أو لا تحمل على الذهب والفضة؟، عندما ننظر أي شيء تشح به النفس؟ ثم ننظر أيضًا إلى الأصناف التي بين النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة فيها، نجد أن هذه الأصناف مما تدعو إليه حاجة الناس، سواء كانت تلك الحاجة ملحة لقوامها في حياتهم، أو لأجل قضاء مآربهم بها، فنجد الحبوب التي أُخذت منها الزكاة هي مُدخرة ومُقتاتة يحتاج إليها الناس، وتتطلع إليها نفس الفقير لحاجته إليها، ونجد أيضًا أن الأنعام مما تحتاج إليه نفوس البشر، فلذلك وجبت فيها الزكاة.
ماهر عبد الله:
سماحتكم كنا قاطعناكم: عندما ظهرت الأوراق النقدية احتار الناس علام يقيسونها؟.
الشيخ أحمد الخليلي: