إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

عندما يرسخ هذا الاعتقاد في النفس فإنه ولا ريب يؤدي ذلك إلى أن تتفاعل هذه النفس تفاعلاً تاماً فتصاغ حياتها وفق هذا المعتقد ، ولكن عندما تَفرّغ هذه النفس من هذا المعتقد ويكون هناك تبث بالأماني والآمال الباطلة لا ريب أن الحياة تتحول تحولاً جذرياً من الخير إلى الشر ومن الصلاح إلى الفساد ، فإن النفس البشرية جبلت على الطمع ، والإنسان يحب العاجلة وينسى الدار الآخرة عندما تحيط به شهوات نفسه وتدفعه دفعاً إلى الوقوع في الكثير من المخالفات الشرعية ، ولا ريب أن الإيمان بأن الحق سبحانه وتعالى يجزي كل نفس بما عملت يؤدي بالإنسان كما قلنا إلى أن يتحكم في هواه ويسيطر على رغباته ويصوغ حياته صياغة شرعية

ولكن نرى من أجل ذلك كيف جاء القرآن الكريم بما يدلنا على أن القول بوعيد الله سبحانه وتعالى هو الذي يمكن للإنسان بسببه أن يتحكم في نزغاته ونزعاته وأن يسيطر على أهواءه وأن يقود نفسه قيادة سليمة إلى خير الدنيا وسعادة الآخرة ، فالله تعالى يقول ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) ومعنى ذلك أن الذي لا يخاف وعيد الله سبحانه وتعالى لا يجديه التذكير بالقرآن ، فعندما يرسخ في نفس الإنسان أن الله سبحانه وتعالى إذا وعد وفى وإذا توعد عفا ، لا بد من إن تهتز نفس هذا الإنسان وأن يؤدي به هذا المعتقد إلى الوقوع في الكثير من المخالفات الشرعية ، ولذلك نحن نجد كيف يصف الله سبحانه وتعالى اليهود بالانحراف بسبب رسوخ هذا المعتقد في نفوسهم فهو تعالى يقول ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا )

١١ / ٤٦