إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولكن مع ذلك تعرض للإنسان عوارض يعرض له الذهول وتعرض له الشهوات ، وتتحرك في نفسه الغرائز ، وذلك مما يؤدي به إلى الوقوع في مخالفة أمره سبحانه وتعالى إلا أن ذلك كله يمكنه أن يتحكم فيه وأن يضبطه ضبطاً متقناً عندما يكون مؤمناً باليوم الآخر لأن إيمانه باليوم الآخر إنما هو إيمانه بالمعاد ، والإيمان بالمعاد يقتضي أن يكون الإنسان مفكراً تفكيراً عميقاً في ذلك المعاد ، فإن هذا المعاش الذي يمر بمرحلته لا يوازي شيئاً بجانب ذلك المعاد ، فالمعاد أبدي والمعاش إنما هو لفترة محدودة ، المعاد أمر حقيقي والمعاش إنما هو حياة وهمية إذ لا يدري الإنسان متى تنصرم هذه الحياة ، فلذلك يتحكم الإنسان في رغباته ونزواته ونزغاته عندما يرسخ الإيمان باليوم الآخر رسوخاً في نفسه على أن يكون تصوره لذلك اليوم تصوراً صحيحاً ، تصوراً مستلهماً من القرآن الكريم ومن الصحيح الثابت عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ، لا من الأماني الفارغة فإن الله سبحانه وتعالى يقول ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيرا ) والله سبحانه وتعالى يقول في وصف ذلك اليوم ( وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) ، ويقول عز وجل ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ، ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ويقول تعالى ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ) ويقول سبحانه ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها )

١٠ / ٤٦