إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولكن بما أن هؤلاء الناس يعتقدون ما ذكرته من أن هذا الوعيد يطرأ عليه التبديل والتغيير بسبب عفو الله سبحانه وتعالى كما قالوا ( إذا وعد وفى وإذا توعد عفا ) ، وأنهم لا يرون لهذا الوعيد أثراً في سلوكهم فلذلك يجترأون على محارم الله تعالى غير مبالين بها .

ونحن نرى أن تفريغ الإيمان من معناه الحقيقي وهو الأثر على هذه النفس البشرية حتى تكون نفساً يعتدي على ذلك ، وهذا يتحين الوقت من أجل أن يحتال على ذلك ، كل واحد منهم لا يشتغل إلا بمصلحة نفسه بخلاف ما إذا كان العقيدة راسخة لأن كل واحد مجزي بعمله ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون ) هذا المعتقد هو الذي يجعل هذه الأمة متواصلة الحلقات أمة قوية .

ونحن وجدنا كيف أصاب هذه الأمة الوهن ، وجدنا شيخاً معمما يقود حركة جهادية وينتصر على الأعداء ، ويمكن الله تعالى له ثم بعد ذلك يتنازع هو مع الآخرين من أجل السلطة ومن أجل الوصول إلى المراكز القيادية ، وعندما يهمش ويتولى القيادة غيره ، ويأتي العدو بعد ذلك ليضرب هذا الغير يبدي راحة بسبب ما يصيب أبناء ملته وأبناء بلدته وأبناء جلدته ما يصيبهم من الدمار ، يبدي الراحة ويقول بأن ضميره مرتاح من هذا . لا يبالي بعدوان العدو على أبناء ملته وأبناء جلدته وأبناء بلدته ، وما يصيب بلاده ، وما يصيب شعبه من الدمار ، ذلك كله راجع إلى تحكيم الهوى . ما منشأ تحكيم الهوى ؟؟ منشأ ذلك عدم التصور الصحيح ، عدم إدراك ما للإيمان من أثر في نفس الإنسان حتى تتفاعل هذه النفس تفاعلاً تاماً مع مرضاة ربها سبحانه وتعالى ، ومع مصلحة أمتها ، وتتفانى في ذلك . فلذلك قلت بأن هذه الأمة هي بحاجة إلى صياغة جديدة ، صياغة قرآنية ليكون تصورها تصوراً صحيحاً مبنياً على دعائم من أدلة القرآن الكريم ومن أدلة السنة الثابتة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .

١٣ / ٤٦