إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومن هذه التصورات الباطلة الناشئة عن ما ذكرته من قبل من إعطاء المخلوق صفات الخالق ، وما وَلِي ذلك من كون الإنسان لا يؤمن بوعيد الله وعيداً جازماً ، ما شاهدناه في سلوك كثير من الناس ، وما سجله كثير من العلماء من الأمثلة الظاهرة التي تؤيد هذه المشاهدات التي شاهدناها ، أنا بنفسي مما شاهدته في بعض البلاد الإسلامية أن أهل ذلك البلد ، ولا أعني جميعهم ولكن الكثير منهم ، يقع أحدهم في ارتكاب جريرة ، ويطالبه صاحب الحق بحقه ، ولكن لا يبالي بهذا كله يخوف من الله تبارك وتعالى ولا يخاف ويذكّر باليوم الآخر ولا يتذكر ، ولكن إن قال له صاحب الحق سيتوسل بأسماء أهل بدر حتى يستوفي حقه لا يكاد يقول له هذه الكلمة حتى ينهار ويرجع ليسلّم تسليماً ، ذلك لأنهم يعتقدون أن لأهل بدر رضي الله تعالى عنهم تأثيراً في هذه الحياة ليس هو لرب العالمين ، كأنما أهل بدر هم الذين يميتون ويحيون ، ويعطون ويمنعون ، ويرفعون ويخفضون ، بيدهم كل شيء ، لا يبالون بسلطان الله ولكن يبالون بأولئك ، مع أن أولئك رضي الله عنهم مع ما لهم من المنزلة والقدر والشأن أفضوا إلى ربهم سبحانه وتعالى ، فهذا يرجع إلى عدم التصور الصحيح للإيمان والإسلام ، أولئك أفضوا إلى الله هم بحاجة إلى أن نقول كلمة دعاء في حقهم أن نقول رضي الله عنهم وأن نقول أدخلهم الله تعالى الجنة وأن نقول بوأهم الله مبوأ الرحمة وأن نقول رفع الله منازلهم يوم الدين إلا أن هذا التصور عشش في نفوس كثير من الناس

١٤ / ٤٦