إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

ولذلك لا يهدم الثابت من أجل العارض وعندما كانت الخلافة الراشدة كان الأمر شورى ما بين المسلمين كان الخليفة كواحد من المسلمين يعرض الأمر عليهم ويطلب منهم مناصحته ، وكان الخليفة يعلن على الملأ : أيها الناس إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموني . فيقوم أحد من عامة الناس فيقول له لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا فما يكون من الخليفة إلا أن يحمد الله تعالى على هذه النعمة لئن يجد في رعيته من يقوّم اعوجاجه بسيفه . وكان الناس يتصورون جميعاً أن سياسة الأمة لا تقوم إلا على العدل ، أن يكون الخليفة خليفة عادلا ، وأن يحاسب من جميع طوائف الأمة لأنه أجير قائم على راس هذا الأمر ، أجيراً لهذه الأمة وهو مسئول فيما بينه وبين الله كما أنه مسئول فيما بينه وبين الأمة ، للبشر أن يحاسبوه في الحياة ، كما أن الله سبحانه وتعالى يحاسبه في الدار الآخرة . وعندما أفضى الأمر إلى بني أمية اجتثوا هذه القواعد من أساسها ، وأتوا على هذا الأمر من قواعده وأقاموا سياسة مبنية على الاستبداد بالرأي والرغبة في التحكم ، وأشاعوا في الناس بأن هذا قدر مقدور من الله ، وأن على الجميع أن يسلّم له ، ومن لم يسلّم له فهو شاذ عن أمر المسلمين ، خارج عن جماعتهم ، حرب على المسلمين .

١٦ / ٤٦