إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧وقد رأينا في كلام العلامة الكبير السيد أبي الأعلى المودودي في كتابه ( التجديد لهذا الدين ) تصويراً رائعاً لهذا الأمر عندما وصف الحالة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم كانت تمثل قمة الإسلام ، ثم جاء بعد ذلك أبو بكر ، ثم جاء بعده عمر رضي الله عنهما ، وكان الأمر في عهدهما امتداداً لما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ، ثم جاء بعد ذلك الخليفة الثالث وقد كان بلغ من الكبر عتيا ، ومع هذا كانت المواهب التي أوتيها العظيمان اللذان قبله لم تتوافر فيه ، فدخل بعض الناس الذين هم استغلوا هذه الحالة التي كان عليها الخليفة في آخر سنه من أجل شق صف هذه الأمة ، ومن أجل محاولة الاستئثار والبلوغ إلى الرغبات ، وفي مقدمة هؤلاء مروان بن الحكم الذي هو معروف ابن طريد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فأدى الأمر إلى الفتنة والشقاق ، ثم جاء الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ووجد الأمر فيه شيء من التداعيات ، فلم يستطع أن يصلح ما تقدم بسبب هذه التداعيات وتغلغل هؤلاء الذين أرادوا أن يستبدوا بسياسة الأمة ، وبعد ذلك انقلب الأمر إلى جاهلية متحكمة في حياة الناس ، جاهلية يقول فيها السيد أبو الأعلى المودودي هي أخطر من الجاهلية الأولى ، ذلك لأن هذه الجاهلية تلبس لبوس الإسلام ، فكل من أراد مقاومتها حورب باسم الإسلام