إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨ونجد من المفكرين الإسلاميين من يقول بأن ذلك العصر كانت الحياة تدور فيه حول شخص واحد وهو شخص الخليفة ، من أجله يكدح الكادح ، ويزرع الزارع ، ويحصد الحاصد ، وتحمل الحامل ، وتلد الوالدة ، من أجله تخرج الأرض خيراتها ، وحوله تدور حياة الأمة بأسرها ، قال بأن هذا العصر إنما هو عصر شبيه بعصر القياصرة والأكاسرة وليس هو من الإسلام في شيء ، وهو في حكم الإسلام ليس حرياً أن يبقى يوماً واحداً . ولكن مع الأسف كان هذا هو النهج الذي اختطه هؤلاء لأنفسهم وأثروا به على العامة فأصبحت العامة تتفاعل به تفاعلاً تاماً مع هذا النهج ، وأن كل من خرج هذا النهج أو حاول أن يصلح الأمر فهو إذن باغ خارج عن سبيل المسلمين ، محارب للخلافة الإسلامية ، متنكر لهذه الخلافة إلى آخر ما كانوا يرددونه . وأخذت الأبواق التي تدعو إلى هذه السياسة يتردد صداها هنا وهناك ، وتوضع الأحاديث الكثيرة بأن لهؤلاء الطاعة المطلقة وإن ضرب أحدهم ظهرك أو أخذ مالك ما عليك إلا أن تخضع وتنقاد .
إذن كلمة لا إله الله بناء على هذا إنما هي وسيلة للاستبداد والظلم والتسلط على رقاب الناس ومن التناقضات العجيبة والمفارقات الغريبة أن نجد الذين يروجون لهذا الأمر يقولون بان القيام على هؤلاء حجر محجور لا يجوز أبداً ، لكن لو وجد من يقوم عليه أو من يقوم على خليفة عادل مبايع بيعة شرعية بصفة شرعية على نهج كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، ثم بعد ذلك يتغلب هذا القائم على الخليفة العادل المؤمن الوفي التقي الصالح ويستبد بالأمر دونه فإن طاعته تصبح واجبة ، وتصبح خلافته شرعية ، وتصبح بيعته في جميع رقاب الأمة ، وعلى الناس جميعاً أن يطيعوا وأن يخضعوا وأن ينقادوا