إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

أما بالنسبة للتفسير فالتفسير على أي حال إما أن يكون مستنداً إلى أدلة ثابتة ، وإما أن يكون بخلاف ذلك ، ما كان مستنداً إلى الدليل الثابت فعلينا أن نقبله ، ولكن أن يرد حكم جاء به القرآن الكريم ، أو قضية نص عليها القرآن الكريم لأجل أن السواد الأعظم لا يرى ذلك ، هذا أمر فيه خطر كبير، ثم إن اللغة العربية هي وعاء القرآن ولا بد من فهمها فهماً دقيقاً ، وكيف ونحن نرى أنه تُصرف في هذه اللغة في تفسير القرآن الكريم كثيراً ليتوافق هذا التفسير مع أمور صارت راسخة في أذهان طائفة من الأمة حتى لا يصطدم التفسير مع ما ما رسخ أذهانها ، هذا من جملة الأمور التي ينبغي النظر فيها

كذلك إذا جئنا إلى أصول الفقه ، لا ريب أن أصول الفقه هي قواعد هي في الأصل منضبطة من أجل ترسيخ الملكة لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، ولكن مع هذا كله هنالك فرق بين قضية وأخرى في ردها إلى قواعد هذه الأصول ، جمهور الأمة مثلاً يقولون بأن العام دلالته دلالة ظاهرة ، ليست دلالة نصية ، وأن دلالته دلالة ظنية ليست قطعية ، هذا مسلّم ، هذا مسلم في الفروع أما في الأصول الثابتة فلا يمكن أن يكون دلالة العام دلالة ظنية . في الأصول الثابتة كيف يكون دلالة العام دلالة ظنية ؟؟ هب أن كل عام خُصص ومن أجل ذلك كان دلالة أي عام دلالة ظنية ماذا عسى أن يقول القائل في قول الله تعالى ( لا تخفى عليه خافية ) ، هل يقول هذا بأن هذا العموم يخصص ؟ ، وأن بعض ألأشياء قد تكون خافية على الله سبحانه وتعالى ؟ ، وأن هذه الدلالة دلالة ظنية ؟، واعتقاد أن الله سبحانه وتعالى عليم بكل شيء هذه دلالة هل يمكن أن يؤخذ بهذا ؟ .

٢٨ / ٤٦