إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧ففي كتاب آداب الزفاف تعرض لحرمة الذهب على النساء بناء على رأيه الذي خالف به إجماع الأمة ، حيث يقول إن الذهب حرام على النساء ، مع أن بعض العلماء نقلوا الإجماع على خلاف هذا الرأي ، ومن الذين نقلوا ذلك الحافظ ابن عبد البر والحافظ ابن حجر العسقلاني نقلوا الإجماع على إباحة الذهب للنساء ، فهو اعترض على رواية الإجماع وقال بأن رواية الإجماع لا تصح ، ونقل عن ابن القيم بأنه يجب أن ينظر في رواية الإجماع فلا تقبل أي رواية للإجماع فإنه لا إجماع إلا إن كان له أصل من السنة ، ولا سنة إلا إن كان لها أصل من الكتاب ، نجد التناقض بين ما ذهب إليه هنا وهناك . فإذن كثير من أئمة الحديث أو علماء الحديث وقعوا في الكثير من التناقضات .
ثم إذا جئنا إلى قضية التعديل والتجريح نجد هذه القضية شيبت بالكثير الكثير ، فلربما كان تجريح أحد من الرواة بسبب موقف سياسي ما كان يتفق مع السياسة التي كانت متغلبة في ذلك الوقت وكانت متسلطة في ذلكم العصر ، ولربما كان ذلك بسبب عدم اتفاق في قضية من القضايا مع جمهور المحدثين بحيث كان لهذا الراوي موقف معين ، وكانت العصبية تدعو إلى أن يعتبر مجروحاً ترفض روايته ولا تقبل
فإذن قضية التعديل والتجريح يجب أن تكون مجردة من العصبيات المذهبية مجردة من الأهواء ، فأنا أعجب عندما أقرأ مثلاً في كتب نقد الرجال ما يحكيه البعض من أن عمرو بن عبيد كان عندما يصلي أمام الناس يصلي صلاة الخاشع القانت الأواه وعندما يصلي بنفسه يصلي صلاة فيها لعب وفيها تلفت وفيها وفيها ..الخ مع أن عمرو بن عبيد كان رجلاً مشهوراً بالزهد ، ولكن هذا إنما راجع إلى العصبية لأن الرجل كان معتزلياً وبسبب كونه معتزلياً أصحاب الحديث لا بد أن يقدحوا فيه وأن يرموه بهذه التهم هذا أمر يجب أن ينظر فيه ، وأن يعاد النظر في رواية الأحاديث .