إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٤الجواب : من أراد قدحاً في فكرة أو قدحاً في شخص لم يحجزه عن ذلك حاجز ، ولم يمنعه من ذلك مانع ، ولكن الأمر يجب أن ينظر إليه نظرة واقعية فاحصة ، لا نظرة منبعثة من هوى النفس والرغبة في الانتقاد ، فعلى أي حال قد يقول ذلك قائل ، وأنا لا أستطيع أن أمنع ألسن الناس أن تنطلق بما وقر في نفوسهم من هوى النفس ، فإن هوى النفس متحكم في حديثهم إلى أن تكون هذه الأمة أمة قوية ، أمة غير خاضعة للأمم الأخرى ،
أمة تعوّل على فكرها الذي جاء به دينها ، لا تعول على الأفكار المستوردة ، ولا تبني أفكارها على ما تتلقفه من هنا ومن هناك ، طالما قلت بأن هذه الأمة عليها أن تستقل ، وأن تتخلص من التبعية العمياء لغيرها ، هي أمة أرادها الله سبحانه وتعالى أن تكون أمة عزيزة ، وطالما قلت بأن هذه الأمة لا تسعد ولا تسلم ولا تتمكن من تبوأ مكانتها التي هي جديرة بأن تتبوأها إلا عندما تتخلص من هوى موالاتها لأعدائها لأن الله تبارك وتعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ، ثم يبين سبحانه أن هذه الموالاة ناجمة عن مرض نفساني حيث يقول ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين )