إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

كذلك إذا جئنا بناء على ما أصّله يقول الحق سبحانه وتعالى ( وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ) دلالة الآية على نفي الصاحبة عن الله ونفي الولد دلالة ظنية ، ولكن بناء على النهج الذي نهجه يكون إثبات الصاحبة وإثبات الولد لله سبحانه وتعالى أمراً قطعيا . كذلك ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) بناء على التأصيل الذي أصله نفي السنة والنوم عن الله أمر ظني ، وبناء على النهج الذي نهجه يكون إثبات ذلك أمراً قطعياً ، وفي إثبات السنة لله وإثبات النوم لله تعالى أمراً قطعيا .

قول الله تعالى ( ولا يظلم ربك أحدا ) نفي الظلم هنا عن الله تعالى بناء على الأصل الذي أصّله هو أمر ظني ، وبناء على ما اتبعه في مسلك استدلاله يكون ذلك أمراً قطعيا .

هذه الأمور هي التي يجب أن تترفع عنها الأمة ، وهي التي يجب أن تنتزع من مناهج الدراسة لتسير الأمة سيراً سليماً في اتباع الحق ، والتعويل على الدليل ، وعدم التأثير على الدليل بسبب هوى النفس .

سؤال :

شكراً سماحة المفتي .

هذا سؤال أعتذر عنه مقدما ولكن المقصود منه تبرئة ساحة المفكرين الذين يريدون الخير لهذه الأمة ، ثمة من يقول بأن المطالبة بالتجديد في نوعية التعليم ومناهج لتعليم الديني ظهرت في مصر في عهد الأستاذ محمد عبده في وقت الذي انتشرت فيه الماسونية والعلمانية ، وظهرت على يد محمد إقبال لأنه قدم بفلسفة أوروبية من ألمانيا ، وتظهر الآن عند كثير من المفكرين لتأتي متناغمة مع التوجه الأمريكي والضغط من أجل تغيير مناهج التعليم ، والتعليم الديني خصوصاً في البلاد الإسلامية . ألا تخشون سماحتكم من أن يفسر البعض إلى إعادة صياغة الأمة وإلى إعادة مناهج التعليم أن تفسر بمثل هذا التفسير الذي فسر به سابقاً ؟ .

الشيخ الخليلي :

٣٣ / ٤٦