إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فإذن غياب المفاهيم الإسلامية أدى بالناس إلى تخبط تخبطاً لا مثيل له ، وهذا نتيجة لانحسار الوعي الإسلامي وعدم وجود تصور الإسلامي الصحيح ، وهكذا في تلكم العصور السحيقة عندما تحكم بنو أمية وبنو العباس في حياة الأمة وصل تخبط الناس تخبطاً عجيبا في مقاومة الإصلاح ومقاومة المصلحين ، ونبذ كل من يحاول أن يرد الناس إلى المحجة البيضاء . نحن وجدنا من الفقهاء الكبار من يقول إن الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلّم قتل بسيف جده . ما معنى قتل بسيف جده ؟ معنى ذلك أنه ثار على ولي أمر المسلمين الذي تجب طاعته ويجب الخضوع له سواء بر أو فجر ، عصى أو أطاع ، عدل أو جار ، يجب أن يخضع له خضوعاً مطلقاً وأن لا يحاسب على شيء من أعماله ، ومخالف ذلك حقيق بالقتل فما أنزله يزيد بن معاوية بالحسين إنما كان ذلك تطبيقاً لما جاء به الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام . هكذا ضلال الفكر وصلت الناس إلى هذا المستوى .

كذلك نحن وجدنا أن الناس بسبب انبهارهم بما كان عليه المتسلطون في هذه الأرض من مظاهر الترف الذي هو سبب للدمار وسبب في تقهقر هذه الأمة ، وجدنا أولئك يقيسون حضارة الإسلام ورقي الأمة بقدر تلكم المظاهر مظاهر الترف ، قبل فترة من الزمن كنا في رحلة إلى العراق ، وذهبنا إلى سامراء ، وهناك تنقيب عن آثار العباسيين وجئنا إلى مكان حسب ما خطط لنا ، كان فيه تنقيب عن آثار من يلقب بالمتوكل ، وقد وجدوا تحت طبقات التراب التي تتراكم على المنطقة بركة سباحة كبيرة جداً ، وتحت هذه البركة خنادق لإيقاد النار لأجل أن يحمى الماء فيها . أحد العلماء الذين حضروا في هذا المكان ماذا قال ؟ . قال : الله أكبر ما هذه العظمة للإسلام . يعني عظمة الإسلام حيث يجلس الرجل الفاسق المخالف لأمر الله بين الجواري وهن يسبحن في هذه البركة عاريات من الثياب وفي حالة من الاستخفاف بحرمات الله . هذه عظمة الإسلام ؟ أين عظمة الإسلام من هذا ؟ .

٣٧ / ٤٦