إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

فإن الأمم إنما تقوم - أول ما تقوم - على التصور الصحيح ولذلك كان هدم التصورات الباطلة وتشييد التصورات الصحيحة أول شيء يضطلع به المرسلون ، فما من رسول من رسل الله سبحانه إلا وقد واجه تصورات باطلة عششت في الأذهان واستحكمت في النفوس وسيطرت على الألباب وقادت الأمم إلى حافة الانتحار ، فكان أول شيء يدعون إليه بين أممهم هو أن تعرف هذه الأمم من أين جاءت وإلى أين تنتهي وماذا عليها أن تعمل فيما بين المبدأ والمنتهى لتقوم حياتها على التصور الصحيح ، ونحن نرى أن سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام عندما جاء بالدعوة الحقة دعا أول ما دعا إلى التصور الصحيح ، دعا إلى الإعتقاد الحق بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله

هذا التصور هو الذي شيدت عليه دعائم حياة هذه الأمة الفكرية والحضارية والاجتماعية حتى كانت خير أمة أخرجت للناس ، فهي أدركت تمام الإدراك أنه لا إله إلا الله ، وأن الحكم المطلق إنما هو لله سبحانه الذي أوجد هذا الكون ، والذي أفاض على الوجود ما أفاض من تجلياته العظيمة التي تشاهد في كل ذرة من ذرات الوجود بحيث صارت كل ذرة من ذرات هذا الكون تعرب بلسان حالها عن افتقارها إليه سبحانه وتعالى وأنه هو الغني الذي لا يحتاج إلى أي شيء سواه . وأن كل ما في الكون إنما يسعد بالخضوع لأمره والاستجابة لداعيه والوقوف عند حدوده ولذلك تناغى هذا الكون مع هذه الحقيقة كما يعرب بذلك القرآن الكريم عندما قال في وصفه سبحانه ( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفورا ) .

٤ / ٤٦