إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

والإنسان هو واحد من هذه الكائنات آتاه الله سبحانه وتعالى ما ميّزه به عليها من الإرادة والتفكير والقدرة على التأثير في نفسه والتأثير فيما حوله ، فلذلك نيطت به مسئولية عظيمة ، فهو إن تجاوب مع هذا الكون ودار في فلكه بحيث كان مستجيباً لأمر الله ، قائماً بحكم الله سبحانه وتعالى سعد وانعكس أثر سعادته على الوجود ، وإن شذ كان شذوذه داعياً إلى التنافر بينه وبين الكون وكان سبباً للفساد كما يعرب عن ذلك قوله سبحانه وتعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) .

ومع هذا أيضاً فإن طريق التلقي عن الله سبحانه وتعالى هو طريق واحد وهو ما يدل عليه الاعتراف والشهادة بأن محمداً رسول الله فهذا هو طريق التلقي عن الله سبحانه وتعالى بحيث يتلقى الإنسان المسلم المؤمن بالله وبنبيه عليه أفضل الصلاة والسلام من هذا الطريق عن الله سواء كان هذا الذي يتلقاه وحياً ظاهراً وهو القرآن الكريم أو كان وحياً باطناً وهو السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .

شيدت دعائم حضارة هذه الأمة على أساس هذا التصور الصحيح والفكر الناصع ، ولكن هل ظلت الأمة مستمسكة بهذا الأمر ناهجة هذا النهج ؟؟ كلا . فقد دخلت التصورات الباطلة التي تنقض هذا التصور وإن كانت هي لا تزال تحت مظلته حسبما يزعم الكثير الكثير ، وذلك بسبب التأويلات الباطلة وبناء الفكر على غير قواعد ثابتة من كتاب الله سبحانه ومن هدي رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام .

٥ / ٤٦