إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩الجواب عن هذا العلاقة في هذا ظاهرة ذلك بأن الله سبحانه وتعالى عندما يوصف بصفات المخلوقين تذهب هيبة الربوبية التي له سبحانه وتعالى في قلوب عباده ، فعندما يوصف هذا الخالق العظيم بأنه يؤتى به محمولاً على سرير من ذهب تحمله أربعة ملائكة ، أو أنه يذهب ويجيء ويفرح ويحزن ، إلى غير ذلك من هذه الصفات هل تبقى في قلوب عباده هيبة كما يحسون بذلك عندما يعتقدون اعتقاداً جازماً أنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وأنه عز وجل لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته ، وأنه منزه عن كل شبه بأي شيء من هذه الكائنات فهو لا تعرض له العوارض ولا تبدو له البدوات ، ولا تكتنفه الأقطار ، ولا تحيط به الجهات ، هو الخالق المصور المبدئ المعيد ، قد كان قبل خلق الزمان والمكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، لا يدرك بعين ، ولا يطلب بأين .
أما الأمر الذي يتعلق بالإيمان باليوم الآخر ، فإن الإيمان باليوم الآخر يأتي قرين الإيمان بالله في كتاب الله سبحانه وتعالى ، فنحن نرى أن الله سبحانه وتعالى يذكر الإيمان باليوم الآخر مع الإيمان به سبحانه وهو يعني أن من آمن بالله واليوم الآخر فكأنما أمسك حبل الإيمان من طرفيه ، واكتنف الإيمان من قطريه ، ذلك لأن الإيمان بالله إنما هو الإيمان بالمبدئ العظيم الذي خلق فسوى وقدر فهدى ، الذي أسبغ على العبد نعمه ظاهرة وباطنة ، والذي تتجلى عظمته وكبرياؤه في كل مشهد من مشاهد هذا الكون ، في كل ذرة من ذرات هذا الوجود ، فهذا الإيمان يحفز صاحبه إلى أن يتفاعل معه تفاعلاً تاما ، وذلك بأن يضبط جميع أعماله وفق أمر من خلقه فسواه وأنعم عليه بهذه النعم الظاهرة والباطنة