التقوى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣هذا، وتقوى الله عز وجل هي ثمرة للعبادات التي فرضها الله عز وجل فان هذه العبادات المشروعة بأسرها إنما تؤدي إلى تقوى الله فكل عبادة شرعها الله سبحانه تؤدي في هذه الحياة الدنيا إلى تقوى الله كما إنها تؤدي في الآخرة الى رضوان الله، إذ جميع العبادات إنما هي وقود للنفس ،والذي يملأ حياة الانسان كلها نور وضياء ،فالله عز وجل ربط ما بين العبادة ،والتقوى في كتابه العزيز فقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾البقرة21وليست لعل ها هنا للترجي إذ الترجي مستحيل على الله عز وجل فإنه القادر على كل شيء ،والعليم بكل شيء لا يكون شأنه الترجي، أن الله تبارك وتعالى يعلم كل ما سيقع ،ويعلم كل ما لا يقع ولا يقع أي شيء في الكون إلا بإرادته سبحانه وتعالى، وكل ما لا يريده لا يمكن أن يقع قط ،وكل ما يريده لابد من أن يكون ،فالله تعالى على كل شيء قدير ،فإذا يستحيل عليه الرجاء ،وانما لعل هاهنا للتعليل ،أي اعبدوا الله الذي خلقكم ،والذين من قبلكم لتتقوه ،أي لتجعلوا هذه العبادة وسيلة إلى تقوى الله سبحانه وتعالى ،وكما أن الله عز وجل ذكر العبادة هنا مجملة مربوطة بالتقوى ذكرها تعالى أيضا مفصله مربوطة بالتقوى ،فقد بين سبحانه وتعالى أن كلا من الصلاة والزكاة والصيام والحج يؤديان إلى تقوى الله فقد قال تعالى في الصلاة: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾العنكبوت45 هذه هي حقيقة التقوى ،فإن تجنب الفحشاء وتجنب المنكر بجانب فعل أوامر الله هي حقيقة التقوى ،ويقول الله تعالى في الزكاة:( {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ