التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التقوى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

وفي قول الله تعالى : ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾الأنبياء105 اختلف الناس هل المراد بالأرض هنا أرض الدنيا أو ارض الآخرة منهم من قال بأن المراد أرض الدنيا ،فإن الله عز وجل وعد عبادة المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن يستخلفهم فيها كما استخلف الذين من قبلهم ،وقد أنجز الله هذا الوعد للمتقدمين ،وسوف ينجزه للمتأخرين، فإن وعد الله لا يتبدل ،وقيل بأن هذه الأرض هي أرض الجنة وعدها الله عبادة المتقين ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ﴾الأنبياء105

اختلف في الذكر هل هو التوراة ،أو الكتب التي هي سابقة على الزبور ،أو هي ما أنزلها الله تبارك وتعالى على رسله من غير الكتب، وعلى كل حال ،فهذا الوعد لابد من أن ينجزه الله، أرض الآخرة يورثها عبادة الصالحين ،وكذلك أرض الدنيا عندما يقومون بما أمرهم الله تعالى به ويوفون بوعده ويستمسكون بحبله، ويأخذون الأشياء بأسبابها والله تعالى يدفع عن عباده المتقين شرور هذه الدنيا كما يدفع عنهم شرور دار الآخرة ،فقد جاء فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من اتقى الله كفاه مئونة الناس ومن اتقى الناس ولم يتق الله سلط الله عليه الناس وخذله ) فالذي يتقي ربه سبحانه وتعالى يكفيه مؤنه الناس ،ويهيئ له من أمره رشدا، أما الذي يعمل عكس ذلك بحيث يتقي عباد الله ولا يتقي الله فإن العاقبة تكون عكس ما يأمل بحيث يسلط الله عليه أولئك الذين يتقيهم ويخذله بحيث لا يتمكن من التخلص مما يأتيه من قبلهم من الشر.

وصية أمير المؤمنين للجند

١٦ / ٢٤