التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التقوى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

وبما أننا في هذا المكان الطيب ،وفي هذه البقعة المباركة، فإن أفضل ما نستلهم منه حديثنا في مثل هذا المكان كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأرى أن نستلهم حديثنا من آية من كتاب الله هذه الآية المباركة تكفي لأن تكون دليلا للمؤمن في حياته لأجل ربط العمل بالجزاء والمسير بالمصير والدنيا بالآخرة، حتى لا تتغلب على الإنسان شهواته العارمة ونزعاته المتعددة، وإنما يضبط بسنه الله تبارك وتعالى كل خلجة من خلجاته ،وكل حركه من حركاته، وفقا لأوامر الله عز وجل التي تجمع كل خير للعباد، هذه الآية قول الله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾الحشر18في هذه الآية الكريمة ينادي الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين الذين هم أجدر وأولى بأن ينتفعوا بما أنزل الله سبحانه وتعالى ؛ لأنهم هم الذين لامس الإيمان شغاف قلوبهم ونور بصائرهم وفتح أذهانهم وهداهم الى الله عز وجل، وهم الذين بمكانهم أن يستفيدوا مما أنزل الله تبارك وتعالى، والكتاب كله إنما هو رحمة للمحسنين ،وهدى وبشرى للمؤمنين، فالذين يستفيدون بما أنزل الله تبارك وتعالى من وعظ وارشاد وتوجيه، هم المؤمنون، وقد عبر الله سبحانه وتعالى عنهم بعبارات حسنه في مواضع متعددة، تارة عبر عنهم بالمؤمنين، وتارة عبر عنهم بالمحسنين ،وتارة عبر عنهم بالمتقين، يقول تبارك وتعالى في وصف هذا الكتاب العزيز ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾البقرة2 وقال فيه ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ ﴾لقمان3 وإن كان ذكرا للعالمين إلا إن الذين يستفيدون منه هم المؤمنون والمحسنون والمتقون، فجدير إذا بأي مؤمن تقرع مسامعه هذه الايه الكريمة وأمثالها إن يصيغ إليها سمعه، فإنه نداء العلي الأعلى لعباده ؛لأجل أن يبصرهم بما يأتون وما

٢ / ٢٤