التقوى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣فإذا ما أجدر بهذا الإنسان أن يعد العدة لذلك اليوم وهو يعلم أن قطار الحياة يسير سيرا سريعا لا يفتأ ولا يتفر في أي حال من الأحوال في الليل والنهار وفي السفر والحضر وفي اليقظة والنوم في الحركة والسكون ،وفي شتى الأمور التي ينقلب فيها الإنسان فقطار الزمن يسير ولا يفتأ وكل واحد من الناس – ركاب هذا القطار- ينتهي أجله يخر من القطار من غير أن يتوقف به السير، وما مثل الناس وهم في هذه الدنيا إلا كمثل السجناء الذين حكم عليهم جميعا بالإعدام ،ولكن لا يدري أحدهم ساعة تنفيذ الحكم فيه ،فإذا على كل واحد أن يكون متهيئاً لتنفيذ هذا الحكم فإنه حكم من لا تبديل لكلماته وقد قال عز من قائل لخير خلقه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ﴾الزمر30 وقال سبحانه وتعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾آل عمران185 والله تبارك تعالى كما أخبر بنفسه ،وهو عليم بكل شيء ،فإذا يجب أن تكون المراقبة دقيقة ويكون الزاد هو التقوى ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾البقرة197 فمطلوب من الإنسان أن يتزود هذا الزاد في جميع أحواله، وفي كل لحظاته، بل مطلوب من الإنسان أن يكون في كل لحظة تمر به رصيده من التقوى أكثر مما هو في اللحظة التي سبقت ؛لأن كل لحظة إنما تدنيه من لقاء ربه.
الخاتمة
… فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا جميعا من عباده المتقين، ومن جنده الغالبين، ومن أتباع حزبه المخلصين الذين يتقونه في السريرة والعلانية، ويعملون بأمره ويزدجرون عن نهيه ويقفون عند حدوده ،إنه تعالى على كل شيء قدير ،وبالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير ،وصلى الله على سيدنا محمد ،وعلى آله وصحبه أجمعين.