الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

عباد الله: لقد اجتمع حجاج بيت الله الحرام في مكان واحد، وفي زمان واحد، لباسهم واحد، وشعائرهم واحدة، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين أبيض وأسود، إنه مقصد إلهي لتحقيق الوحدة بين أبناء هذه الأمة، ونشر المساواة والمحبة بين أفرادها، وإحياء التآخي والتآلف في مجتمعاتها.

فحري أن يحقق المسلمون وهم يحتفون بهذا العيد السعيد، هذه المقاصد العظيمة، والأهداف النبيلة.

وإن أعظم ما يهدد وحدة الأمم، واستقرار الأوطان، التفرق والبغضاء بين أبناء الوطن الواحد، فينتج عنه الحسد والكبر، والكراهية والضغينة، والأنا وحب الذات، يقول تعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ".

فاتحدوا عباد الله، وانشرو المحبة والمودة بينكم، وليساعد غنيكم فقيركم، وليعلم عالمكم جاهلكم، وتعاهدوا بينكم بالنصيحة، والدعوة إلى الفضيلة.

الله أكبر الله اكبر الله اكبر

عباد الله: عيدكم هذا جعله الله ختاما لعام مضى، ليقف المسلمون مع أنفسهم وقفة محسابة، ولينظروا إلى اخطائهم فيصلحوها، ويستفيدوا من إنجازات عامهم هذا.

الكل يحاسب نفسة، فالأب يحاسب نفسه عن تربيته لأولاده، وتوجيهه وإرشاده لهم، والطالب يحاسب نفسه عن اجتهاده ومذاكرته لدروسه، والعامل والصانع يحاسب نفسه عن انتاجه واخلاصه لعمله.

والمحاسبة عباد الله جزء من الإحسان الذي حث عليه الشرع الحنيف، فالإحسان هو الذي يربي في العامل والصانع والموجه والمربي الإخلاص والجدية في العمل، والبعد عن التقاعس والكسل.

فلنعمل جميعا على رقي مجتمعنا وتقدمه، بكل ما تحمله الكلمة من شعارات التقدم والمدنية الفاضلة.

ولنجعل من أنفسنا صورة مؤمنة محسنة تظهر للعالم تقدمها، ليس بالشعارات فقط، بل بالعمل الجاد، والإخلاص التام.

١٢٠ / ١٢١