الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ١

الأعمال الكاملة لبدر العبري

الجزء الأول

محرم – ذي الحجة 1427هـ

مقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فيسرني أن أقدم لكم الجزء الأول من أعمالي الكاملة لعام 1427 هـ، والتي تتضمن المقالات والمحاضرات والبحوث والأنشطة والخطب، سائلا الله تعالى أن يعم به الفائدة، والحمد لله رب العالمين.

كتبه بدر بن سالم العبري

وحدانية الله من خلال سورة الصمد

هذه السورة من أعظم سور القرآن الكريم، جاءت مجسدة للحقيقة الإلهية، المنزهة عن الشبيه والمثيل، والمتعالية عن الصفات البشرية القاصرة، ولذا جاء في الأثر أنها تعادل ثلثي القرآن، ولهذا كان بعض الصحابة يكثر من قراءتها في الصلاة، بل بعضهم كان يقرؤها في كل ركعة من ركعات الصلاة.

والله تعالى في هذه الآية يحدد أربعة مقاصد للتعامل مع الذات الإلهية:

- المقصد الأول: أحدية الذات الإلهية.

- المقصد الثاني: صمدية الذات الإلهية.

- المقصد الثالث: تنزه الذات الإلهية عن التوالد والتكاثر.

- المقصد الرابع: تنزه الذات الإلهية عن الشبيه والمثيل.

* المقصد الأول: أحدية الذات الإلهية

وهذا ما نلاحظه في الآية الأولى " قل هو الله أحد "، فاستخدم القرآن لفظة أحد، ولم يستخدم لفظة واحد، وهذا للدلالة على عمومية الأحدية، من هنا يعيش المسلم مع هذه الأحدية المطلقة، ويعانقها بروحه وجسده، ويعيش معها بقلبه وجوارحه، يعيش مع الأحدية في التلقي، ويعيش مع الأحدية في المقصد.

فالمسلم أحدي في تلقيه للأوامر، فهو يراقب أوامر ربه، ولا يتعدى حدوده، حتى لا يقع في غضب الذات الإلهية.

كذلك المسلم أحدي في المقصد، فلا يعمل إلا لله، ويرفض أن يتعدى حدود الله من أجل رضاء فلان من الناس، ولو قطعت جوارحه قطعة قطعة.

١ / ١٢١