الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ١٣قديما قيل: والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم، ونلاحظ كثيرا من الناس في بداية رمضان يجتهدون في المسابقة في أعمال الخير وهذا أمر طيب، ولكن ما إن يتقدم رمضان إلا ويبدأ التناقص في المنافسة، وهذا شيء طبيعي لأن النفس لم تروض على هذا الأمر، فالذي يريد النجاح في دراسته لا بد من ترويض النفس على المذاكرة، وإلا ثقل عليه أمر المذاكرة عند الامتحانات، وكان مصيره الفشل في دراسته، كذلك الذي يريد الفوز في رمضان لا بد من ترويض النفس عل أعمال البر، والتدرج في الطاعة، من هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتدرج في الطاعة في رمضان، حتى إذا ما دخلت العشر الأواخر يكون قد روض نفسه فأكثر من الصالحات والطاعات.
# التفاؤل
ذهب رمضان الماضي ، ومرت أيام و ساعات، وها نحن في شهر الصيام من جديد ....
كم قصر الواحد منا في جنب الله، و كم أخطانا في حقه، و كم بعدنا عن بابه …
ومع هذا باب الأمل مفتوح، وباب الرجاء لا يغلق، فها هي هدية الله ورحمته، تعلن أن لا باس من روح الله، و لا قنوط من رحمته، فشمر أخي في الله عن ساعدك، و اقبل إلى ربك، و ظن خيرا بخالقك ....
فو الله الذي لا رب سواه لو جئت قبل رمضان و ذنوبك مثل حيال الدنيا، جئت بقلب ذليل خاضع لله، وأنت عازم للرجوع إليه، لبدل الله سيئاتك حسنات، وتقبل صيامك، و كنت من عتقاء الشهر إن شاء الله ....
فإلى متى الغفلة، وإلى متى التعلق بالدنيا و الشهوات ..
فالأوبة الأوبة، و الرجعة الرجعة، حتى لا يفارقك الشهر و أنت في غفلة و بعد عن الديان.
قل للذي ألف الذنوب و أجرما … فغدا على زلاته متندما
لا تيأسن من الجميل فعندنا … فضل ينيل التائبين تكرما
يا معشر العاصين جودي واسع … توبوا و دونكم المنى و المغنما
لا تقنطوا فالذنب مغفور لكم … إني الجدير بان أجود و أرحما
((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)).