الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج1) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٣٦

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة التدبر والتأمل، وهذه المرحلة من أهم مراحل التعامل مع القرآن، فبالتدبر يفقه المسلمون كتاب ربهم، وبه يحكمونه فيما بينهم، وبالتأمل ينصاع المسلمون لأوامر القرآن، ويقفون عند حدوده ونواهيه، ولهذا يسر الله القرآن تيسيرا، وجعله واضحا مبينا، سهل الفهم والإدراك على الصغير والكبير، يقول تعالى: " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " (القمر / 17)، وقد أنكر الله سبحانه على الذين لا يتدبرون في كتاب ربهم، وإنما يقتصرون على القراءة السريعة، التي لا تتضمن فهما ولا تأملا، يقول تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " (محمد / 24)، فليست العبرة بكثرة القراءة، وإنما العبرة بالاستفادة من هذا الكتاب العظيم، فهذا هو منهج الصحابة، فقد كان بعضهم يقرأ في اليوم آية واحدة، يتدبر ويتأمل فيها، ثم يعمل بها، فينبغي على الواحد منا، أن يكون له ورد يومي من آيات الكتاب العزيز، يتأمل فيها، وينزلها إلى نفسه، ومن ثم يعمل بها، وينبغي أن لا تقتصر حلقات التلاوة على القراءة فحسب، بل ينبغي أن يكون للتأمل والتدبر حظه الوفير من هذه الحلقات، لكي نربط أنفسنا بهذا الكتاب الخالد.

٣٦ / ١٢١