الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٦٢ومن النعم العظيمة التي تمتع بها أهل مكة فبيل البعثة نعمة الأمن، فانتعشت تجارتهم، وتطورت بلدانهم " فأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " (قريش / 4).
فإذا أردنا المحافظة على إنجازاتنا، والتقدم بأوطاننا؛ علينا أن نحافظ على هذه النعمة، ونسخرها في صالحنا وصالح مجتمعنا، وهذا من أعظم الشكرلله على هذه النعمة العظيمة.
أيها المسلمون:
لكل مجتمع تراث يتمتع به، وإنجازات سعى لتحقيقها، في كافة مجالات الحياة، التربوية والاجتماعية، والصحية والاقتصادية، من مساجد ومستشفيات، ومدارس ومعاهد وطرقات، فهذه الإنجازات هي عنوان الرقي والتطور، وهي رمز التقدم والمدنية، ليكون الوطن مربوطا بماضيه المجيد، وحاضره التليد.
والأمة الواعية هي التي تحافظ على إنجازاتها، وتسعى لرقيها وتتطورها، وهذا لا يقتصر على فئة معينة، بل يعم جميع شرائح المجتمع، صغار وكبار، ذكورا وإناثا.
فهذا النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إلى المدينة المنورة اشترك جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار في وضع أسس الوطن الجديد، بداية من المسجد ليكون منطلقا للعلم والمعرفة، وانطلاقا إلى الجوانب الأخرى.
فهلا كنا يدا واحدة في بناء ورقي وطننا وتقدمه، وهلا حافظنا على تراثه ومنجزاته، فهذا من المعروف الذي يثاب فاعله، فعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل معروف صدقة "، فسابقوا رحمكم الله في نماء ورقي أوطانكم، تنالوا الأجر عند ربكم.
أيها المؤمنون:
ومن طرق المحافظة على مكتسبات الوطن وإنجازاته الإحسان إليه، وأنت قد ترعرعت تحت سمائه، ولهوت فوق أرضه، وتعلمت في مدارسه وجامعاته، وأكلت من أرضه، وارتويت من مائه، فهو كالأم الحنون يرعاك بعطفه وحنانه، ويساندك بصبره وقوته، " وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان " (الرحمان / 60).