الأعمال الكاملة لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٧٨وعندما ننظر اليوم إلى واقعنا، ونتأمل في تاريخنا المعاصر، نجد أنفسنا في حاجة ماسة إلى عنصر التكامل والوحدة بين الأمة.
فالمسلم هو المستهدف من قبل التيارات المتعجرفة، والأحزاب الحاقدة، بغض النظر عن لونه وجنسه، فضلا عن فكره ومدرسته، أو ما ترون ما يحدث اليوم في أرض الرافدين، أو ما شاهدتم ما حصل في كشمير والشيشان وأفغانستان، أو ما رأيتم ما حدث ويحدث في أرض فلسطين ولبنان، وصدق الله حين قال " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ".
إن العين لتدمع دما، وإن القلب ليتقطع حزنا ونكدا، على ما نراه اليوم في أرض فلسطين ولبنان، لم يُبرز التأريخ قضيةً تجلّت فيها ثوابتُنا الشرعية وحقوقنا التأريخية، وأمجادنا الحضارية، كما برزت فيها الأحقاد الدولية، وظهرت فيها المتناقضات العالمية، وانكشف فيها حرب المصطلحات، وتعرّى فيها بريق الشعارات، وسقط القناع عن التلاعب فيها بالوثائق والقرارات كهذه القضية، قضية فلسطين المسلمة المجاهدة، والقدس المقدسة، والأقصى المبارك، ولبنان الصامد، حيث تشابكت حلقات الكيد في سلاسل المؤامرة، لتمثل منظومةً شمطاءَ من العداء المعلن، والكره المبطّن، في تآمر رهيب من القوى العالمية، كان من أبرز إفرازاته الخطيرة انخداعُ كثير من بني جلدتنا بخطط أعدائنا، ويتجلى ذلك في إقصاء هذه القضية من دائرتها الشرعية، ومنظومتها الإسلامية، إلى متاهاتٍ ومستنقعات من الشعارات القومية والإقليمية، والنعرات الحزبية والطائفية، وذلك ـ لعمرو الحق ـ بترٌ لها عن قوّتها المحرِّكة، وطاقتها الدافعة المؤثرة، حتى تاهت القضية في دهاليز الشعارات، والتواء المسارات، وظلام المفاوضات، لغياب التأصيل العقدي والشرعي لهذه القضية، أولسنا أمةً لها مصادرها الشرعية، وثوابتها العقدية، وحقوقها التأريخية؟!