الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ١٠١

وإذا جئنا إلى الكلية الثالثة وهي وجوب اتباع الأنظمة والقوانين والأدبيات التي استخلصها الإنسان وفق الزمن الذي يعيش فيه، حيث أنّ الطرق في تأريخها ذات تطور باختلاف الآلة المستخدمة فيها، فالطرق التي تُجر فيها الحمير والبغال تختلف عن الطرق التي تُقاد فيها السيارات، والثانية تختلف عن طرق القطارات وهكذا، لذا كانت هناك أدبيات مشتركة بين الأزمان، وهناك مستجدات بما يناسب الزمان والمكان.

لذا رأينا القرآن الكريم لم يتحدث عنها بصورة تفصيلية بل أرجع ذلك إلى عقول الناس وأعرافهم، ونحن اليوم مع تشعب الطرق، وخطورة الآلة المركوبة؛ أجمع العقلاء على إيجاد أدبيات تحفظ أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم، سواء تعلقت هذه الأدبيات بالآلة المركوبة، أو بالشخص الماشي أو الراكب، أو القائد للمركوب، أو بالطريق ذاته، وسواء كانت الأدبيات من قبل جهات معينة، أو توصيات لمؤتمرات، أو بما يراه الحاكم أو النائب عنه في الجهة المعنية مناسبا؛ فكانت هذه القوانين ملزمة العمل بها، ومخالفتها ليست مخالفة قانونية فحسب؛ بل هي مخالفة شرعية يترتب عليها الثواب والعقاب الدنيوي والأخروي، لقاعدة: ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب، ولقاعدة لا ضرر ولا ضرار، وهذا ما دلّ عليه قوله وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(1).

(1) النساء/ 59.

١٠١ / ١٧٤