الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٢٧ثانيا: الجانب العملي السلوكي؛ ويدخل في هذا القصد والاتباع، أما القصد فلا تقصد بعبادتك من صلاة وذبح وغيرها إلا الله تعالى، وخص الله في الآية المتقدمة إلى الصلاة والذبح مع أنها داخلة في قوله: ومحياي؛ لأنّ الناس أكثر ما يشركون بهما، فالصلاة يصلونها رياء، والذبح في أعيادهم وولائمهم مفاخرة وتكبرا، من هنا يجب أن يخلص في صلاته وذبحه وفي جميع أعماله لله تعالى وحده، فيأكل الطيبات، ويترك المؤثرات العقلية الخبيثة أيضا لله وحده لا شريك له.
أما الاتباع فيراد به أن يكون العمل وفق ما أمر الله تعالى به، فقد أكمل الدين، وأتم النعمة فلا زيادة في دين الله تعالى، ولا نقصان، ولا يصح له أن يحل ما حرمه الله، أو يحرّم ما أحله الله، فالتحليل والتحريم بيد الله وحده لا شريك له.
ثالثا: المؤثرات القيمية والخلقية؛ وهذه أكثر ما يطرق الحديث عنها، وهي من نتائج المؤثرين الأولين التي أشار إليها القرآن، فقد حرّم الله تعالى كل ما يؤثر على العقل من دخان وشيشة وخمر وشذوذ وزنا ونحوه، ووضع الوعيد الشديد لها كما بين ذلك بيانا شافيا في سورة كاملة هي سورة النور، فبهذه الأحكام تنتظم حياة الناس، ويتخلصون من المؤثرات العقلية الذميمة.
المرأة المسلمة بين إغراء الغرب وظلم الشرق
أعدت الإنسانية يوما عالميا للاحتفاء بالمرأة، بعدما هضمت حقوقها في المجتمعات الأوربية طيلة من الزمن، حتى جاءت الثورة الفرنسية، وتبعتها الفلسفة الفرويدية، فنقلت المرأة من ظلم الإفراط إلى ظلم التفريط، ومن اعتبارها روحاً شريرةً لا مكانة لها في المجتمع، إلى حيوان يتلاعب به الذئاب.
فالمرأة اليوم – وهي تحتفي بهذه الذكرى العالمية– بحاجة إلى تصور سليم، يجمع بين فطرتها التي جبلت عليها، ومكانتها التي لا بد أن تتبوأها؟ إن المرأة بحاجة إلى شريعة تحمي عرضها وشرفها؟ شريعة تخلصها من الذئاب وتقربها إلى رب الأرباب.