الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ثمّ لما ابتعد الناس عن هذه الشرائع العظيمة، وركنوا إلى عبادة شرائع البشر القاصرة، وانشغلوا بهذه الحياة الفانية، كانت الأم ضحية من الضحايا في هذه العصرنة المادية، فأصبحت ضحية الملاجئ ودار المسنين، فهي تعبت وتألمت؛ ولكن تعبها وألمها يفنى بكبر أولادها، فإذا ما شابوا لن تجد ابنا رحيما، بل ولا زوجا عطوفا، بجانب أنها قد عقت والديها من قبل، فتبقى في الحياة وحيدة كئيبة تنتظر الموت ليقضي عليها.

المؤثرات العقلية رؤية قرآنية

لقد حفظ الله تعالى عقل الإنسان، وسن من الأحكام ما تحميه من الزلل والانزلاق، فكريا كان أم عمليا، تصوريا أم خلقيا قيميا، ولذ كانت الرؤية القرآنية في المؤثرات العقلية رؤية شاملة، لا تقتصر على الجانب القيمي الخلقي فحسب؛ بل تعم جوانب الإنسان الثلاث، ليكون العلاج أنجع، والنظر أوسع، والجوانب الثلاث هي:

أولا: الجانب التصوري الفكري؛ فقد حفظته الشريعة حفظا متقنا، فاعتبرت أساس المؤثرات العقلية الشرك، والشرك لا ينظر إليه القرآن مجرد توجه لصنم، أو عبادة شيء محسوس فقط؛ بل يعم كلّ التوجهات والمقاصد لغير الله تعالى، لأنّ المطلوب من الإنسان الطاعة المطلقة لله تعالى، فيدخل شرك الهوى، قال تعالى: "أرأيت من اتخذ إلهه هواه"، فقد تتعارض طاعتان، طاعة الله والتي تنادي بترك الدخان لأنّه هلاك للجسم، وطاعة الهوى، فإن أطاع الإنسان هواه أشرك بالله وعبد هواه، ومن الشرك أيضا شرك القرين الذي يجر الإنسان إلى طاعته بدلا من طاعة الله تعالى، ومنها شرك الأولياء، الذين يزينون المنكر للناس، ويدخل فيه شرك القبور والعيون والجان ونحوها، والأصل في الإنسان قوله تعالى: قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له".

٢٦ / ١٧٤