الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٣٨قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
أحباب محمد وسليمان وسائر الأنبياء عليهم الصلاة وأزكى السلام:
تأملوا معي قليلا … وقفوا معي قلبا وقالبا …
لنرجع قليلا إلى الوراء … إلى عهد سليمان عليه السلام … صاحب أعظم مملكة في تأريخ بني إسرائل … بل في تأريخ العالم القديم …
أعطي ملكا لم يعط أحدٌ مثله … لا قبله ولا بعده …
فسخرت له الريح … تجري بأمره حيث يشاء …
واستعبد له الجن … يعملون له ما يشاء …
ولان له الحديد … يصنع به ما يشاء ....
لقد كان له الملك الواسع … والمال الوفير … والفضل العميم …
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: بماذا قابل سليمان عليه السلام هذه النعم …
أكفر بها … وجعلها أداة لمعصية الله تعالى …
أسخر الريح لتفتك بالناس وتدمرهم … أم جعلها وسيلة للدعوة إلى توحيد الله تعالى وإحقاق الحق ....
آآستغل الجن في إيذاء الناس ونشر الفرقة بينهم … أم أخضعهم لطاعة الله تعالى والدعوة إلى توحيده …
أتكبر على خلق الله وتجبر لمنصب وصل إليه … أم كان نعم الشاكر تواضعا وإخباتا لربه جلّ وعلا ....
أبخل بماله وتباهى على عباد الله تعالى … أم جعله أداة قوة لعباد الله، وقسمه بينهم بالسوية …
انظروا إلى سليمان
من كملكه أعطي …
ومن كماله رزق …
ومن كقوته وهب …
ومن كصحته من عليه …
ولكم ماذا قال وهو يتربع على هذه النعم …
أقال هذه بسبب قوتي …
أم بسبب دراستي وعقلي …
أم بسبب اجتهادي وإخلاصي …
أم ماذا قال …
تأملوا معي يرعاكم الله قول سليمان عليه السلام إذ يقول: قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ