الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٣٩إذا خضع لربه خائفا متذللا، واعترف بفضله وإنعامه، خائفا من كفرها وجعلها في ما لا يرضيه جلّ وعلا
لا إله إلا الله يعطي ويعصى، ويمن على العباد وهم يكفرون بنعمائه ....
لسان حاله عليه السلام: يا الله وهبت لي من النعم ما وهبت، وسخرت لي من المنن ما سخرت … فأنت صاحب الفضل والمنّ وحدك لا شريك لك …
يا الله … هذا ابتلاء منك … هل أشكر النعمة فأضعها في طاعتك فأكن من الفائزين … أم أكفر بها وهي نعمتك أنت وحدك، فأعصيك بها، فتكون شاهدتً علي، فأكن من الخاسرين النادمين …
يا الله … لئن شكرت فلنفسي، ولئن كفرت فأنا الخاسر، فأنت غني عني وعن نعمائك.
انظروا رحمكم الله … هذا سليمان … ومن كسليمان في التأريخ … انظروا كيف قابل ربه بهذه النعم … جعلها في طاعته جلّ وعلا … فاستحق الثواب العظيم في الدنيا والآخرة.
ولننظر إلى أنفسنا … كم من النعم التي هبنا الله إياها؟ هل كنا شاكرين الله بها أم من الكافرين؟!!!
تصوروا نعمة الصحة … نعمة السمع والبصر … نعمة الحياة … ماذا لو فقدناها … أتستطيعون العيش بلا سمع أو بصر؟ أتصبرون على المرض … ؟
ولننظر الآن هل شكرنا الله بهذه النعم أم كفرنا بها؟ أهي شاهدة لنا يوم القيامة أم علينا؟
انظروا حاجتنا إلى الشراب والطعام … تصوروا أمما تعيش طول عامها في جوع وبحث عن الشراب … انظروا إلى أخواننا المتأثرين بالأعصار كيف حالهم الآن … وانظروا إلى أحباءنا في غزة المحاصرة كيف يعيشون، بل وانظروا إلى مآت الآلف من الجوعى والعراة في أفريقيا وحدها … وأنتم والحمد لله تأكلون وتشربون بكل سهولة ويسر … فهلا شكرتم الله على هذه النعمة … فتضعونها فيما يحبُّ ربكم بلا إسراف ولا تقتير …