الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٤١

وانظروا إلى إخوانكم من العمي والصم … كيف يبصرون جمال الكون … أم كيف يسمعون ما يجري حولهم … وأنتم تتنعمون بنعمة السمع والبصر … فلم الكفر بهما … ننظر إلى ما حرّم الله … ونسمع ما حرّم الله تعالى …

وادخلوا أقرب مشفى لكم … انظروا إلى المرضى كيف يتأوهون، انظروا إلى من أصيبوا بالفشل الكلوي، ومن كانوا ضحايا الحوادث، وإلى المقعدين من كبار السن، ينتظرون الموت في كل لحضة وثانية، وأنتم تتنعمون بنعمة الصحة والعافية، تذهبون وترجعون، وتمشون وتركضون، فلم الكفر بنعمة الصحة والعافية …

ومن أعظم النعم نعمة اللسان العربي، تقرأون القرآن بكل سهولة، تفهمون معانيه بكل يسر، انظروا إلى أمم حولكم لا يتكلمون العربية، ويتمنون لو كانوا من أهلها ليفهموا القرآن كما نزل، فلم تهجرون كتاب الله، وتكفرون بهذه اللغة، وتتباهون بلغة العدو، حتى في أبسط العبارات كعبارات التسليم والتأكيد، ولم الآخرون يعتزون بلغاتهم، ونحن نخجل أن نتحدث ونتعلم لغة القرآن الكريم.

وتعالوا معي إلى نعمة الإسلام العظيمة، تصوروا لو كنتم تركعون لبقرة، أو تسجدون لصنم أو حجر، أو تتقربون لأشخاص مثلكم، انظروا إلى الأمم الغربية، عندما أبعدوا شريعة الرب عنهم، انظروا كيف أصح حال الوالدين، وتأملوا أن من كل أربع نساء امراة تتعرض للاغتصاب والإهانة، ومن كل عشرة أطفال طفل يتعرض للضرب والاغتصاب، وأنتم والحمد لله تعبدون وتتقربون للواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، وحفظ الله لكم شريعته، وأتم لكم دينه، وحفظ أعراضكم وأموالكم، فهلا شكرتم الله بالتمسك بالشريعة، والإخلاص له سبحانه.

فلنتق الله جميعا عباد الله، ولندرك قوله تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ

٤١ / ١٧٤