الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٥٤

أيها السلمون، لقد ربطت هذه المعجزة بين ديار الإسلام ومساجد الله في الأرض، وعلى وجه الخصوص بين المسجد الحرام في مكة والمسجد الأقصى في القدس، ولما كان المسجد الحرام أول بيت وضع للناس في الأرض فإنّ المسجد الأقصى هو البيت الثاني والقبلة الأولى، وفي هذا ما يكفي لتذكير المسلمين بأهمية المسجد الأقصى ومكانته في عقيدة المسلمين، وموقعه من ديارهم، فيجب الحفاظ على المسجد الأقصى الذي يعيش هذه الأيام ذكرى الحفريات المشؤومة، "تلك الجريمة التي استهدفت المسجد وجودا وحضارة، وكشف نيرانها عن نيران الحقد الأسود على عقيدة المسلمين ومكان عبادتهم في أقدس مقدساتهم، في هذه الديار المباركة، والأرض الطاهرة، التي روّيت بدماء الشهداء الأبرار، من الصحابة الكرام، وتابعيهم من المحررين العظام، الذين لم يرتضوا الظلم لديار الإسراء، ولم يذوقوا طعم الراحة؛ حتى عادت إلى حوزة الإسلام والمسلمين عزيزة كريمة، يدوي في سمائها، ويعلو مآذن مسجدها نداء التوحيد الخالد:" الله أكبر، الله أكبر"، هذا النداء الذي يسعى أعداء الإسلام إلى خنقه وقتله من خلال مؤامرات العدوان على المسجد الأقصى، وهدمه لإقامة الهيكل المزعوم، وطمس معالم الحضارة و التأريخ الذي يرمز إليها المسجد الأقصى، الذي تتلامع قبابه شامخة في سماء القدس، مؤكدة إسلامية هذه الديار، ومانحة إياها وجهها الحضاري والعربي الذي تعمل معاول الاحتلال على تغييره وتهويده، في ظل غفلة العرب، وانشغال المسلمين: ﴿ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾."

٥٤ / ١٧٤