الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٥٥فإذا كان سليمان عليه السلام أقام الهيكل، والهيكل هو مكان العبادة، وظل كذلك حتى هدمه البابليون، ثم أعيد بناؤه كمسجد يذكر الله فيه، فهدم بعد قرن من ميلاد السيد المسيح عليه السلام، فما أعيد بناؤه إلا في عهد الحليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد ما كان مأوى للحيوانات، فأصبح منارة للإسلام دين الحق، وأيّ تفريط فيه هو تفريط في قدسية من قدسيات الإسلام، فاتقوا الله عباد الله، وربوا أبناءكم على تبجيل مقدسات الإسلام، و تعظيم أنبياء الله تعالى، واستغفروا ربكم إنه كان غفارا …
الخطبة الثانية
في الخاطرة الأولى تحدث ربنا الله تعالى عن الإسراء كمعجزة وآية، وفي الخاطرة الثانية أتبعها بالحديث عن بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض.
وهنا نطرح السؤال: عن أيّ شيء أعقب الله الحديث بعد ذكر بني إسرائيل؟ وهل أعطى الله الخلاص للأمة لتعود إلى عزتها وكرامتها؟ أم أنّ الأجيال المعاصرة لا تستطيع أن تحقق ما حققه السابقون من أمجاد وتضحيات؟
تأملوا معي رحمكم الله في الخاطرة الثالثة: يقول الله تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا﴾.
هنا الخلاص، وهنا العزة والكرامة، وهنا المجد والانتصار، فما انتصر محمد، وما أعزه الله إلا بتمسكه بكتاب الله تعالى: " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا".
اعلموا يرعاكم الله أنّ قربكم من القرآن، وتمسككم به، قولا وفعلا، منهجا وسلوكا، تصورا وأخلاقا، يقرب المسافة إلى انتصار هذا الدين، وعودة المسجد الأقصى في أيدي المخلصين، وفوزكم يوم تلقون رب العالمين.