الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٧فحيا وهلا برجال وفتية من أمتنا، غوث البلاد، ورحمة الله بين العباد، آمنوا بالله صدقا، وصانوا جوارحهم عن الحرام عدلا عدلا، ووقفوا عند شريعة ربهم طمعا ورهبا، فإذا ما مسهم طائف من الشيطان تذكروا ربا عظيما، ويوما مخيفا، فتابوا وأنابوا، وتمسكوا وخضعوا … فاستمروا يرعاكم الله في التمسك بالدين، وتبليغ شريعة الرب، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون بإذن الله تعالى …
فلنكن يدا واحدة وجدارا مرصوصا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبليغ آيات الله تعالى، والتعامل مع السنن الكونية … ولنكن من الذين مدحهم الله تعالى بقوله الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا …
وبهذا تتحقق الخيرية لهذه الأمة كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ.
شكر النعمة
أيها الأخوة الكرام … نبدأ مجلسنا اليوم بالحديث قليلا عن نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام …
انظروا –رحمكم الله وإياي- إلى سليمان … أعطي ملكا لم يعط أحدٌ مثله لا قبله ولا بعده، كان له الملك الواسع، والمال الوفير، وسخرت له الريح، واستعبد له الجنّ، ولان له الحديد، ومع هذا كله ما كان منه إلا أن يتواضع لواهب النعم والمنن قائلا: "قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإن ربي غني كريم".
لسان حاله: يا الله وهبت لي من النعم ما وهبت، وسخرت لي من المنن ما سخرت … فأنت صاحب الفضل والمنّ وحدك لا شريك لك …