الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فحري ونحن في زمن العولمة والكوكبة أن نجد بيننا المؤسسات رسمية كانت أم أهلية في كل مسجد وحي، وفي كل ولاية ومنطقة تعنى بهذا الأمر، وتنظر في السائل والمحروم، وتضع المال في محله الصحيح، وقد بدأت بوادر الخير مثل هذه ترى ولله الحمد أولا وأخرى، أما أن تشوه المساجد بالمتسولين، وأن يكثر فيه الكذابون، فهذا من خراب بيوت الله تعالى، وهذا لا يرضاه الله ورسوله ولا المؤمنون، فدينا دين حضارة وقيم، دين الله الخالد، ومنهجه الناصع، لا نرضى أن يشوه ويتلاعب به.

هذا والمسلم الحق عفيف مستغن، لا يتطلع إلى المسألة، إذا ألمّ به ضيق تذرع بالصبر، وضاعف من الجهد، وحرص ألّا يقف موقف المستعطي المستجدي المستدرّ أكفّ المحسنين، لأنّ هذا الدين يربأ بالمسلم أن يضع نفسه في هذا الموقف، ويهيب به أن يستعفّ ويستغني ويصبر، وسيعينه الله، ويهبه الغنى والصبر والعفاف، "من يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبّر يصبّره الله، وما أعطي أحد عطاء هو خيرا وأوسع من الصبر.

وليحذر الذين يأكلون أموال الناس باسم الحاجة ولغير ضرورة، وليحذر من يستغل حاجة هؤلاء وخاصة ضحايا الحروب من النساء والضعاف والأطفال أن العمر القصير، والحساب قريب، والقليل من أموال الناس يورث النار، إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا

وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ

الخطبة الثانية

٧٣ / ١٧٤