الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٧٧فلم إذا الحسد إذا يا عباد الله؟!!!
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا
يقول حبيبكم صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد ....
فمن عجب العجاب أن يمتلئ جوف امرئ حسدا على جارٍ له من الله عليه برزق أو خير، فيمتلئ قلبه غيظا وحسدا على تلك النعمة، متمنيا زوالها، وقد يسعى في خرابها، أو لم يعلم أن الرازق هو الله سبحانه وتعالى وحده.
ومن أغرب الصور والأمثال أن يزداد قلب امرئ غيظا وحسدا على توفيق من الله به على صديق أو قريب له في زواج أو عمل، راجيا أن لا يتم هذا الزواج ولا العمل، ناسيا أن الموفق هو الله سبحانه وتعالى وحده.
ومن أبشع ما يسمع ويرى أن يلبس أمرئ لباس الحسد لرجل وفق ابنه في طلب العلم، أو سفر للدراسة، وفي قرارة نفسه يتمنى أن يبدل النجاح بالفشل الذريع، ناسيا أن المعين في توفيقه هو الله تعالى وحده.
ومن أقبح الحسد وأهزله أن يعم بين طلبة العلم، ورواد الفكر، بل بين الشركاء في المتجر والمعمل، والأصدقاء في المكتب ومكان العمل.
فلم الحسد يا عباد الله ....
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا
اصبر على كيد الحسود … فإن صبرَكَ قاتلُه
فالنار تأكُلُ بعضها … إن لم تجد ما تأكُلُه
فما الفائدة من الحسد؟
وما النتيجة التي تجنى منه؟
وما الثمرة التي تقطف بسببه؟
أوليست النتيجة عدم الرضاء بقدر الله تعالى، فيعيش مهموم القلب، مغموم الصدر ....
وهذا قلب الحاسد قد امتلأ حقدا لأخيه الإنسان، وهذا الحقد قد يستغرق العمر كله من الحاسد، في محاولة إزالة النعمة بالحيل، والسعاية، والتنازع لأتفه الأمور … ، وقد لا يمد له يمينه سنينا عديدة ....