الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٩٥ومن أعظم الإفساد في الطرق، والذي يخلخل عنصر الأمن وروحه الاستهتار بآدابها، والغرور والكبر فيها، فتكون هذه الطرق بدلا من أداة تقدم للأمم أداة ذعر وخوف ورجعية، لما تفقده هذه الأمم من أرواح غالبها من الشباب، والذين هم سواعد بنائها ورقيها.
وإذا جئنا إلى التطبيق العملي للنبي صلى الله عليه وسلم نجده يشيد بأمر أمن الطرق أيما إشادة، ففي الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا يا رسول الله: ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فاعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"(1)، وزاد الهيثمي في مجمع الزوائد قال: وأحسبه قال: وإرشاد الضال(2).
وقد ورد في هذه الرواية أدبيات أخرى باختلاف طرقها، جمعها ابن حجر الشافعي بقوله:
جمعتُ آداب من رام الجلوس على الطر يق من قول خير الخلق إنسانا
افش السلام وأحسن في الكلام … وشمّت عاطسا وسلا ما ردّ إحسانا
في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث … لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا
بالعرف مر وانه عن نكر وكفّ أذى … وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا(3)
(1) رواه البخاري، كتاب الاستئذان، باب (2)، حديث رقم: (5875)؛ ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن الجلوس في الطرقات، وإعطاء الطريق حقه، حديث رقم: 114 – 2121.
(2) مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، المجلد الثامن، كتاب الأدب، باب الجلوس على الصعيد وإعطاء الطريق حقه، حديث رقم: 12935.
(3) أحكام حوادث المرور في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، وذلك نقلا عن فتح الباري، 11/ 11.