الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٩٦فصار بهذا أربعة عشر أدبا، وهي بمجموعها داخلة في الحفاظ على أمن الطرق، وحفظا لسلامة المارة، ومراعاة لسيرهم في قضاء حوائجهم، فإن خرجوا فيلاقون مجتمعا مثقفا يعطي الطريق حقه، فيلاقونهم بالسلام والأمان فتستقر نفوسهم، بل حتى في أبسط الأمور فإذا عطسوا شمّتوا، وإن أساؤا نبهوا، فيحسن من يلاقونهم معهم قولا، ويعينونهم فعلا، وينصرونهم إذا ظُلموا، ويأمنونهم في أعراضهم وأرواحهم، ويحفظونهم في أموالهم، فبهذه الأدبيات التي أشاعها النبي صلى الله عليه وسلم بين قومه عمّ الأمن والاطمئنان في طرق المسلمين، لذا لم نجد غرابة أن تتقدم المدينة وحواضر المسلمين، وأن يشعر الناس في عهد بالأمن في ديارهم وطرقهم، وهو القائل عليه السلام: كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه.(1)
فهذه الأدبيات أشاعها النبي صلى الله عليه وسلم وفق الزمن الذي عاش فيه، وذلك شكرا لنعمة الله تعالى أن سير للناس أمر معاشهم، وسهل لهم انتقالهم، وثانيا حفاظا على نعمة أمن الطريق من عبث العابثين.
ونحن اليوم أولى أن نحقق هذه الأدبيات وفق ما يسمى بـ "السلامة المرورية"، والتي سنتحدث عنها أكثر في المبحث الثاني.
(1) رواه الإمام أبو داود من طريق أبي هريرة، كتاب الأدب، باب الغيبة، حديث رقم: 4882، وابن ماجة من الطريق نفسه، كتاب الفتن، باب حرمة دم المؤمن وماله، حديث رقم: 3933.