الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وما فرعون وقومه إلا آية للبشر، وعبرة لمن اتعظ واعتبر، أعرض عن ذكر ربه، والانقياد لطاعته، والوقوف عند حدوده وزواجره، فابتلاه الله بصنوف العقوبات، ونقص من الثمرات، فرفع عنهم نعمة المطر، وقلة البركة في الماء والثمر، لعلهم يذكرون أو يتعظون.
فأبوا إلا الاستكبار في الأرض، فأرسل إليهم الطوفان الجارف، والفيضانات المهلكة، وسلّط عليم الجراد يأكل ما يزرعون، ويهلك ما يحرثون، وذكرهم بالقمل والضفادع والدم آيات مفصلات، فاستكبروا وكانوا مجرمين …
فكانت السنة الإلهية، والإرادة الربانية، أن أهلكهم عن بكرة أبيهم، وأغرقهم في البحر، بأهم كذبوا بآيات ربهم، وكانوا عنها غافلين.
وهؤلاء بنو إسرائيل اغتروا بجنسهم، وادعوا بأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأنهم شعب الله المختار، فهيهات هيهات لا قيمة لجنس عند الله تعالى، فعندما طغى سفهاؤهم، وأفسدوا في الأرض، ولم يعملوا بآيات الله تعالى، أرسل الله إليهم أصنافا من العذاب والعقوبات، من الصيحة والرجفة والزلازل، والتشريد في الأرض، والذلة في الحياة الدنيا، وكذلك نجزي المفترين.
ونحن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، شأننا كشأن غيرنا من الأجناس والأمم، ونحن جميعاً أمام القانون الإلهي والسنة الربانية أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ.
فإذا ما طغت الأمة، وانحرفت عن الجادة، وقام سفهاؤها فيها إفساداً واستكباراً، فانتهكت المحرمات عياناً، وتجاوزت الحدود بغياً وعدواناً، وقل الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر؛ قامت السنة الربانية بإرسال أصناف من العذاب والعقوبات … والآيات البينات، حتى نتذكر ونتعظ ونتوب ونرجع …
فما انتسابنا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم يجعلنا في أمان من عذاب ومكره، إذا تجاوزنا أمر الله ونهيه ....