الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وَلَوْ أَنَّ قُرْآَنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ
إن ما نراه هذه الأيام، من غلاء وارتفاع الأسعار، نتج عنه فوضى ومظاهرات، وإنكار ولعنات، يجعل منا نراجع أنفسنا من جديد، لأننا في الحقيقة أمة مستهلكة، وسوق للقوى المستكبرة، وهذا من الذلة التي نجني ثمارها، نتيجة البعد عن الناموس العظيم، والقرآن الكريم، يقول الرسول الكريم، عليه من الله أفضل صلاة وتسليم: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد، بعث الله عليهم ذلا لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم، وفي رواية أخرى: أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ، فَلَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ.
وقوله عليه السلام: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، كناية عن العلاقة بين الناس تكون للمادة والدرهم فحسب، فيأكل الأخ أخاه المسلم من أجل دريهمات، ويقاطع الجار جاره من أجل نتف الحياة الفانية، فينتشر الحسد بين الأخوة في المجتمع الواحد، فيقطع الصلات، ويفرق بين الجماعات، ويعم الطمع والجشع، فتذوب معاني الأخوة، وتسقط مشاعر الإنسانية، وتتردى العدالة الاجتماعية، وتسود الطبقية البشعة، فلا إخراج لزكاة، ولا صدقة لمسكين، ولا إحسان ليتيم، إلا من رحم الكريم الرحيم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: وتبايعوا بالعينة، كناية عن استغلال حاجة الناس، فترفع الأسعار بدون مسببات واقعية، وترفع فوائد الربا لجمع أكبر قدر من المال، دون مراعاة للطرف الآخر.