الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ولقد شاء الله تعالى أن يفترق الناس، وأن يحدث بينهم للتخلص من كليات وقوانين القرآن؛ أن يحدث بينهم الكذب على الرسول العظيم، حتى يتسنى لهم التنصل من أحكامه، وإضافة مديح إلى قبيلة أو بلد أو نبات، وساعدت السياسة في ذلك، بجانب تمجيد الأشخاص ورفع منزلتهم لتكون فوق منزلة الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

ولما تقدم المسلمون، وظهر انفتاح على الأمم الأخرى، وانتعش الجانب الاقتصادي، وكثرت مجالس اللهو والسمر، مما بعد الناس عن دينهم شيئا فشيئا، فظهرت تفشو المعاصي بينهم، وظهر التساهل في أداء الواجبات الشرعية؛ هنا ظهرت فئة من الناس، من الوعاظ والقصاصين، دافعهم الإخلاص وإرجاع الناس إلى حضيرة الشرع، فما كان من بعضهم إلا أن استغل من الرواية كطريق في حث الناس على فضائل الأعمال، والترغيب فيها، والترهيب من بعض المعاصي والمخالفات، وربطها بالقبر والنار، أو النعيم والجنة، فكانت روايات فضائل الأعمال، لا للكذب على الرسول، ولكن الكذب من أجل دين الرسول عليه السلام.

ومن هذه الفضائل فضائل رمضان، والتي بها حث على استغلال الشهر، ومنها غيبت مقاصد التشريع الإلهي؛ لأنّ مصدرها بشري محدود، بجانب مخالفة بعضها للقوانين والكليات القرآنية.

ولقد كانت المدرسة الإباضية في مأمن من هذه الروايات، إلا أنها بدأت تتغلغل وبصورة كبيرة في نهاية القرن الثاني الهجري عند الانفتاح على كتب المدارس الأخرى.

لذا كان هذا البحث والذي عنونته ب: فضائل رمضان في التراث العماني … دراسة تحليلية نقدية، حيث اخترت ثمانية نماذج من التراث الإباضي العماني، في أزمنة وقرون متتالية، لأستخلص تغلغل الرواية إلى هذا التراث، جاعلا من فضائل رمضان نموذجا.

وقد قسمت البحث إلى مبحثين بجانب المقدمة والخاتمة، وهما:

- المبحث الأول: فضائل رمضان في التراث العماني … دراسة تحليلية نقدية.

١١٠ / ١٨٦