الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وأما الشطر الثاني فأخرجه الخطيب من طريق ابن عباس بلفظ: إذا كان أول ليلة من رمضان … ونادى مناد من سماء الدنيا كل ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر انته، هل من مستغفر يغفر له؟ هل من تائب يتاب عليه؟ هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟.
وأما الإكثار من التوبة والاستغفار والتضرع فهذا أمر مطلوب خاصة في شهر الصيام؛ لأنّ فيه تجديد الوصال والعهد مع الله تعالى، فينبغي الإكثار من الاستغفار، وطلب الجنة والاستعاذة من النار، ليعتاد اللسان والجوارح تبعا لها على ذلك؛ لأنّ رمضان دورة تدريبية سنوية في الطاعة وعمل البر والإحسان، بجانب التوبة والرجوع إلى الديان.
وأما وجود منادى ينادي في الثلث الأخير من الليل، أو من نصفه أو من بدايته على اختلاف الروايات فالله أعلم به، ولا يمكن الجزم به لتعذر وجود دليل قاطع، ولعله كناية على الفضل العميم للذين يحيون لياليهم بعمل البر والإحسان والتضرع والطاعة، ولأنّ الليل غالبا يميل الناس فيه إلى النوم والاسترخاء، وبعضهم للمعصية والمخالفة، وهؤلاء تركوا نومهم، واستجابوا لربهم، فحق لهم الفضل الإلهي، والأجر الرباني، قال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون(1).
الدراسة الثانية: فضائل رمضان من كتاب بيان الشرع(2)
بيان الشرع من الكتب الموسوعية في التراث العماني، إذ يزيد عن نيف وسبعين جزءا، ويعود إلى القرن الخامس الهجري.
(1) السجدة/ 16 - 17.
(2) ينظر: بيان الشرع، للشيخ محمد الكندي، ط وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى،1401هـ/ 1981م، ج 20، ص: 5 - 16.