الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

قوله: ومن الكتاب، وفي الحديث عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول: الصوم لي وأنا أجزي به، وأصل هذا حديث أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة و أبي سعيد معا، والحديث صحيح عند المحدثين.

وهذا الحديث في مجمله يدخل في كليات القرآن في وجوب الإخلاص لله سبحانه، فالله تعالى يقول في آخر آيات الصيام: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(1)، انظروا: قال: تلك حدود الله، ولم يقل: تلك حدود رمضان، فأضاف الحدود إليه جلّ جلاله، ولم يضفها إلى رمضان، فرمضان فترة زمنية خلقها الله تعالى لا تنفع ولا تضر، وإنما نحن نعظم هذه الفترة الزمنية لأنّ الله هو الذي أمرنا بتعظيمها، من هنا كان مبدأ المسلم العمل لله وحده، وعدم الإشراك به بأي شرك مادي أو زمني، وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ(2).

من هنا ندرك لماذا يكثر الناس من العبادة في رمضان ويتكاسلون عنها بعد انتصاف رمضان؟ أو بعد رمضان؟ ولماذا يبتعدون عن المحرمات في نهاره وينتهكونها في ليله؟

هل يدل هذا على صيامهم لرمضان إيمانا بالله تعالى؟ إذا هؤلاء صاموا رمضان لأمرين: الأمر الأول عادة رأوا الناس يفعلونها، والأمر الثاني: استحضروا في قلوبهم عظمة رمضان، ولم يستحضروا عظمة خالق رمضان، مع أنّ الذي أمر بالصيام والقيام هو الله تعالى وحده لا رمضان.

فالله تعالى جعل الصيام خاصا به: الصوم لي، هو الذي فرضه، وهو المختص وحده بالجزاء لا شريك له سبحانه، وأنا أجزي به.

(1) البقرة/ 187.

(2) البينة/ 5.

١٣٢ / ١٨٦