الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ١٣٤ثم من المقصود بالصائمين، هل صوام الفرض: شهر رمضان، أم المكثرين ما فوق الفرض، فإن قلنا صوام الفرض فإنّ الكل مطالب بصيامه، ومن لم يصمه لا إيمان له وفق قوانين الله تعالى في القرآن، ويستثنى من أسلم بعد رمضان أو رجع إلى الله تعالى، ثم مات قبل أن يدرك رمضان التالي، أما أن يدعي الإيمان، ويترك صيام الشهر فهذا مستخف بإيمانه، فاسق بعمله، قال تعالى: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ(1).
فإن قلنا المقصود بذلك صيام الفرض فالكل سيدخل من هذا الباب، لذا من سيدخل من الأبواب الأخرى؟!، إلا إذا قلنا: مخصص ذلك لمن سابق فيه بالخيرات خلاف المقتصد في صيامه، هذا إذا فسرنا الباب بالمعنى المحسوس لدينا.
وإذا قلنا المقصود فيه ما فوق الفرض، لم يكن الحديث مزية لرمضان، ولا يدل على فضله، ومن جانب آخر ندرك أنه ليس هؤلاء بحاجة لأن يجعل لهم باب مخصص لهم خلاف غيرهم، لأنهم غيرهم أيضا أدوا ما فرضه الله تعالى لهم، وابتعدوا عما نهاهم عنه، وإذا احتمل هذا كان باعتبار مسابقتهم في العمل الصالح من الصيام.
فالرواية إذا قيدت بالنهر –كما ذكر المؤلف- ترتفع الإشكالية، فيكون للصائمين نهر أعده الله تعالى لهم جزاء صومهم وإمساكهم وتعبهم.
ومع هذا لا يمكن الجزم بما جاء في الرواية – وإن صحت سندا- لكونها أحادية ظنية لا تفيد علما.
(1) غافر/ 58.