الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

قوله: روى ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، وأصل هذا حديث البخاري وغيره من طريق ابن عباس بلفظ: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن: فإذا لقيه جبريل عليه السلام، كان أجود بالخير من الريح المرسلة.

والعلة من ذكر هذه الرواية في باب فضائل رمضان لتكون شهادة على الفضل العميم المترتب من فعل الخيرات في هذا الشهر، فرمضان مضنة مضاعفة الأجور فيه، وذلك من اختيار الله تعالى له من بين الشهور.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كما يظهر من الرواية:

- كان جوادا.

- كان أجود الناس في باقي الشهور.

- كان أجود من الريح المرسلة في رمضان.

والريح المرسلة أي الريح المطلقة المخلاة على طبعها والريح لو أرسلت على طبعها لكانت في غاية الهبوب، ووجه الشبه أنّ النبي عليه الصلاة والسلام يده كريمة مبسوطة في فعل الخير والنفقة في سبيل الله.

والرابط من الرواية أنّ الرسول عليه السلام يده كريمة سخية، إلا أنّه في رمضان أجود وأسخى، وما ذلك إلا لإدراكه عليه الصلاة والسلام فضل الشهر الفضيل، فتراه أكثر صدقة وبذلا.

فرمضان عنده عليه الصلاة والسلام دربة على البذل والعطاء، ومع ذلك لا يتوقف هذا البذل والعطاء بفراق رمضان؛ بل يستمر بعد رمضان، لأنّ رب رمضان موجود في كل زمان ومكان.

وهذا درس منه عليه الصلاة والسلام لأمته، فلئن كان رمضان ميدانا للتنافس والطاعة، فينبغي أن يكون هذا دورة وشحنة للوصال بعد رمضان، أما أن ينقطع الخير بعد رمضان فهذا جهل شديد بمقصد الله تعالى من تشريع الصيام.

١٥٥ / ١٨٦