الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج6) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

- أنزل الله تعالى كتابه مصدقا ومهيمننا على الكتب السابقة، إذ طرأ عليها الاختلاف والزيادة، قال تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(1).

والرواية كذلك دخل فيها التحريف والتبديل، شأنها كشأن التوراة والإنجيل، لذا يجب أنزالها إلى القران ليكون مهيمننا ومصدقا عليها، قال تعالى: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(2)، وهذا يكون في كلياتها وخاصة في الاعتقاد، أما التطبيقات فمجالها واسع مع الحذر الشديد أيضا في قبولها، يقول الرسول الكريم: ما من نبي إلا وقد كذب عليه من بعده، ألا وسيكذب علي من بعدي كما كذب على من كان قبلي، فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فهو عني، وما خالفه فليس عني.

- لعلماء المسلمين مناهج في قبول الرواية، فلأهل الحديث منهج أصلّه فيما بعد الأشاعرة، كذلك للإباضية والزيدية والإمامية، ولا يريد أحد من المسلمين أو المذاهب إنكار السنة، أو إضافة أمور إلى الدين ليست منه، ولكن حدث تساهل كبير من قبل أهل الحديث والإمامية في قبول الرواية، فأثر كثيرا على الجانب العقدي والعملي، ومع هذا تبقى هذه المناهج بشرية، وبحاجة إلى تأصيل جديد، وإعادة هيكلتها، ودراستها دراسة نقدية متأنية.

(1) المائدة/43.

(2) العنكبوت/ 51.

١٨٣ / ١٨٦