الأعمال الكاملة لبدر العبري ج6
الجزء ١ · صفحة ٦٣أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾(1)، وَاعلَمُوا أنّ من تكريم الله للإنسان أن سخر له الكون بأكمله، ليسعى في تعميره وإصلاحه، ويحافظ على جماله وبهائه، قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(2)، ومن تكريمه سبحانه للإنسان أن طبعه على الاستقرار في بقعة معينة من هذا الكون الواسع؛ ليتخذها وطنا له وسكنا، ويعيش فيها آمنا مطمئنا، ويسعى فيها صالحا مصلحا، فنعمة الوطن من أعظم النعم على العباد، من هنا كان له حقوقا يجب أن تؤدى، وواجبات يجب أن تصان وترعى.
أيها المسلمون: